الشيخ السبحاني
284
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
فيما إذا طلّقت ثمّ وطئت ، فيكون الدخول حينئذ دخولًا في العدّة شبهة غير أنّ العدّة في الروايتين عدّة الوفاة وفي المفروض عدّة الطلاق . وأمّا إذا وطئت ثمّ طلّقت فلا يكون نظيراً للمقام ، بل من قبيل الدخول على ذات البعل لأنّ المفروض أنّها لم تكن مطلّقة عند الدخول ، فالاستدلال بهما على هذا المورد يكون من باب الأولوية لأنّه إذا كان الدخول على المعتدّة موجباً للاعتداد فالدخول شبهة على المزوّجة وإن طلقت بعد ، موجب لها بطريق أولى وسيوافيك لزوم العدّة للمزوّجة المدخول بها شبهة وإن لم تطلق . وأمّا كيفية الاعتداد من حيث السبق والتأخير فقد قال المحقق : « بأنّها تعتدّ بالوضع من الواطئ ثمّ تستأنف عدّة الطلاق بعد الوضع » وما هذا إلّا لأجل سبق الدخول على الطلاق فتعتد للشبهة بسبق سببها ، ثمّ للطلاق لأجل تأخر سببه . ولكنّ الحال كذلك فيما إذا انعكس الأمر بأن كان الدخول شبهة بعد الطلاق وما ذلك إلّا لعدم امكان تأخير عدّته التي هي وضع الحمل ، فليس حينئذ إلّا تأخير إكمال عدّة الطلاق بعد فرض عدم التداخل بين العدّتين . وإلى ذلك ينظر قول السيد الأصفهاني : « إذا كانت معتدة بعدّة الطلاق » ( « 1 » ) أو الوفاة ( « 2 » ) فوطأها شبهة أو وطأها ثمّ طلّقها أو مات عنها زوجها فعليها عدّتان عند المشهور وهو الأحوط إن لم يكن الأقوى فإن كانت حاملًا من أحدهما تقدّم عدّة الحمل فبعد وضعه تستأنف العدّة الأخرى ( « 3 » ) وعلى كل تقدير فصحة الروايتين تصد الفقيه عن الرجوع إلى غيرهما ما لم يكن هناك دليل أقوى منهما وسيوافيك انّ ما استدل به على وحدة العدّتين قاصر الدلالة غالباً .
--> ( 1 ) . كما هو المفروض في المقام . ( 2 ) . كما هو مورد الروايتين . ( 3 ) . وسيلة النجاة : 2 / 382 .